الفيروز آبادي

170

بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز

وقولهم : رأيته وحده منصوب عند أهل الكوفة « 1 » على الظّرف ، وعند أهل البصرة على المصدر في كلّ حال ، كأنك قلت أوحدته برؤيتى إيحادا ، أي لم أر غيره ، ثم وضعت وحده موضع « 2 » هذا . وقال أبو العباس : يحتمل وجها آخر وهو أن يكون الرجل في نفسه منفردا كأنّك قلت رأيت رجلا منفردا ثمّ وضعت وحده موضعه . وقال بعض البصريّين هو منصوب على الحال . قال ابن الأعرابىّ : يقال جلس على وحده « 3 » وجلسا على وحدهما ، وجلسا على وحديهما « 4 » كما يقال جلس وحده وجلسا وحدهما . ورجل وحد ، ووحد ، ووحيد : منفرد . والوحدانيّة : الفردانيّة . ووحد الرّجل - بالكسر - ووحد - بالضمّ - ، أي بقي وحده . وأوحدته برؤيتى ، أي لم أر غيره . وقال أبو القاسم الرّاغب : [ الواحد « 5 » ] في الحقيقة هو الشئ الّذى لا جزء له البتّة ، ثمّ يطلق على كلّ موجود ، حتّى إنّه ما من عدد إلّا ويصحّ وصفه به ، فيقال : عشرة واحدة « 6 » ، ومائة واحدة . فالواحد لفظ مشترك يستعمل على ستّة أوجه :

--> ( 1 ) وهو مذهب يونس أيضا فليس بمختص بالكوفيين . ( 2 ) في اللسان : هذا الموضع . ( 3 ) جعل وحده اسما ومكنه . ( 4 ) وجلسا على وحديهما : ليس في ب ، وهي عبارة ابن الأعرابي الواردة في اللسان . ( 5 ) ما بين القوسين تكملة من المفردات . ( 6 ) في المفردات : وألف واحد .